الزهرة

زهرة تتفتح كل يوم
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 كـن أسـداً لا ثعـلباً

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hosam30



عدد الرسائل : 11
تاريخ التسجيل : 16/03/2007

مُساهمةموضوع: كـن أسـداً لا ثعـلباً   الإثنين مارس 19, 2007 5:57 am

"يُروى أن رجلاً أرسل ابنه في تجارة، فلما كان في الطريق، مرّ ثعلب مريض كبير السن، لا يكاد يستطيع الحركة، فوقف عنده يفكر في أمره، ثم قال في نفسه: كيف يرزق هذا الحيوان الضعيف؟ ما أظن إلا أنه سيموت جوعاً.

وبينما الشاب على هذا الحال، أقبل أسد كبير يحمل فريسته، وجلس بالقرب من الثعلب، فأكل منها ما شاء أن يأكل، ثم انصرف، فتحامل الثعلب على نفسه ووصل إلى بقايا الفريسة وأكل منها حتى شبع، عندئذ قال الشاب في نفسه: إن الله يرزق المخلوقات جميعاً، فلماذا أتحمل مشاق السفر وأهوال الطريق؟

عدل الشاب عن سفره، وعاد إلى أبيه، وقص عليه ما رأى، ولكن والده قال له: أنت مخطئ يا بني، فإني أحب لك أن تكون أسداً تأكل الثعالب من بقاياك، لا أن تكون ثعلباً تنتظر بقايا السباع".

من أراد أن يجر أعناق الآخرين إليه فعليه أن يتقن أمراً ما أو مهارة معينة أو صنعة محددة، ويكون بارعاً فيها متمكناً منها، وعندها سيحتاج الناس إليه، وسيكون في موقف السيد المتفضل لا العبد الذليل، ويكون شأنه شأن الأسد المتقدم لا الثعلب الذي يلعق فضلات الآخرين.

لقد ذكر لنا القرآن الكريم نماذج عملية عديدة متعلقة بإتقان الصنعة والإبداع فيها، ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك ما ذكره الله تعالى في حق نبيِّه داود عليه السلام، فقد منَّ الله تعالى عليه بنعم كثيرة وصنائع عديدة ومعجزات عظيمة.

يقول الله تعالى:ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد (10)(سبأ)، أي: أعطينا نبينا "داود" فضلاً عظيماً، فقد جمعنا له بين النبوة والمُلكِ، وقد أُعطي صوتاً جميلاً حسناً، غاية في الجمال والحُسن، فكان إذا تلا الزبور، لم تبق دابة إلا استمعت لقراءته وبكت لبكائه، وإذا سبَّح تسبِّح معه الجبالُ الراسيات والطيور السارحات، وألان الله له الحديدَ حتى كان بين يديه كالعجين والشمع، لا يحتاج إلى إدخاله في النار وضربه بالمطرقة، معجزةً له.

ولكن الله تعالى بعدما منَّ عليه بهذه النعم الكثيرة وخاصة الحديد الذي ألانه بين يديه، وهو عماد الصناعة منذ خلق الله الأرض، أمره بإتقان صنعته هذه والإبداع فيها، يقول الله تعالى مبيناً ذلك:أن إعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير 11(سبأ).أي قلنا له: اصنع من الحديد الدروعَ السابغة، أي الواسعة الوافرة، وأحكم الصنعة في نسج الدروع، بحيث لا تنفذ منها الرماح.

وداود عليه السلام هو أول من اخترع صنعة الدروع، بإلهام من الله عز وجل له، وقدر في السرد أي قدِّرْ في نسج الدروع، فاجعلها حلقات متداخلة متناسبة لئلا تُثقل الجسم، واعملوا يا آل داود صالحاً يقرِّبكم من الله.

ولقد تحوّل الصحابة رضوان الله عليهم في دعوة الإسلام، دعوة العلم والإتقان والمهارات، من شباب لاهين في نوادي مكة وغيرها من البلدان إلى فاتحين للبلدان وبناة للحضارات ومؤسسين لمراكز العلم والتقدم، فلله دَرُّهم من عمالقة أبطال.

ولذا فالسؤال الذي ينبغي طرحه دائماً على أنفسنا: ماذا نملك ليحترمنا الآخرون وليقتنعوا بنا وليتأثروا بما عندنا؟ إذْ من لا يملك مهارة ولا يتقن صنعة فأنَّى له التأثير؟ وكيف يمكنه صناعة الحياة؟

ولكي تتقن صنعة وتتمكن من مهارة فإني أوصيك، بعد أن أوصى نفسي، بثمانية أمور رئيسة، هي:

1 تفرغ لهذه الصنعة، وأعطها جزءاً كبيراً من وقتك وهمِّك وتفكيرك.

2 اقرأ كثيراً فيما يتعلق بهذه الصنعة أو بتلك المهارة.

3 احرص على حضور الدورات التدريبية والمؤتمرات الخاصة بهذه الصنعة.

4 جالس خبراء هذه الصنعة وعمالقتها، واستفد مما عندهم، وأكثر من محاورتهم واستثمارهم.

5 تابع ما يتم طرحه في هذه الصنعة وابحث عن آخر مستجداتها في العالم.

6 استمع إلى الأشرطة السمعية والبصرية الداعمة لهذه الصنعة.

7 تكلم كثيراً عن صنعتك، واحرص على إفهامها وتعليمها للآخرين، إذ إن تعليم الآخرين يعد من أحسن أساليب تعليم وتطوير الذات.

8 احرص على أن تبدع في هذه الصنعة وأن تضيف إليها شيئاً جديداً.

_________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
مخاطباً إبنته البتول :
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كـن أسـداً لا ثعـلباً
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الزهرة :: التصنيف الأول :: منتداك الأول :: القسم الديني :: المواضيع العامة-
انتقل الى: